عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
30
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
قبره ، فإذا أتي دفعه تلاوة القرآن ، فإذا أتي من قبل يديه دفعته الصدقة ، فإذا أتي من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المساجد » ، فذكر نحوه « 1 » . كذا في هذه الرواية السابقة ، إن الذي يأتيه في قبره شيطان . وفي حديث الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، قال : قلت للبراء : أملك هو أم شيطان ؟ قال : فغضب غضبا شديدا ، ثم قال : كنّا نحن أشدّ هيبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نسأله أملك هو أم شيطان ، إنما نحدّثكم ما سمعنا . وخرّج الإمام أحمد « 2 » ، من حديث محمد بن المنكدر ، قال : كانت أسماء تحدّث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أدخل الإنسان في قبره فإن كان مؤمنا حفّ به عمله ؛ الصيام والصلاة ، قال : فيأتيه الملك من نحو الصلاة فيرده ، ومن نحو الصيام فيرده ، فيناديه اجلس ، فيجلس ، فيقول : ما ذا تقول في هذا الرجل ؟ يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال : من ؟ قال : محمّد ، قال : محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال : فيقال : وما يدريك أدركته ؟ قال : يقول : إنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : يقول : على ذلك عشت ، وعليه مت ، وعليه تبعث . قال : وإن كان فاجرا أو كافرا قال : جاءه الملك ليس بينه وبينه شيء يرده ، فأجلسه قال : يقول : اجلس ، ما ذا تقول في هذا الرجل ؟ قال : أي رجل ؟ قال : محمد . قال : يقول : واللّه ما أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . قال : فيقول له الملك : على ذلك عشت ، وعليه مت ، وعليه تبعث . قال : ويسلّط عليه دابّة في قبره ، معها سوط بمرزبة جرمة مثل غرب البعير تضربه ما شاء اللّه ، صمّاء لا تسمع صوته فترحمه » . قلت : قوله : ويسلط عليه دابة إلى آخره ، قد روي من وجه آخر عن ابن المنكدر ، أنه بلغه ذلك ، فلعله مدرج في الحديث . وفي حديث زاذان ، عن البراء بن عازب ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد سبق ذكر بعضه ، قال في المؤمن : « ويأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرّك ، هذا يومك الذي كنت توعد . فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير . فيقول : أنّا عملك الحسن ، فيقول : ربّ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي » . وقال في حق الكافر : « ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ، فهذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( رقم : 9434 - الطحان ) أو ( رقم : 9438 - الحرمين ) . ( 2 ) في « المسند » ( 6 / 353 ) .